محمد عزة دروزة
289
التفسير الحديث
« 1 » دعوة إلى عدم الغلوّ في عقيدتهم في المسيح والكفّ عن القول إن اللَّه ثلاثة . « 2 » وتقريرا لحقيقة ولادة المسيح وكونها معجزة ربانية بكلمة ألقاها اللَّه إلى مريم وروح منه . « 3 » وتقريرا للعقيدة الصحيحة في اللَّه وهي أن اللَّه واحد جلّ وتنزه عن أن يكون له ولد وله ما في السماوات وما في الأرض . « 4 » وتقريرا لحقيقة موقف المسيح من اللَّه . فهو لن يأنف من أن يكون عبدا له ولن يستكبر كما أن الملائكة المقربين لن يأنفوا من ذلك ولن يستكبروا . « 5 » وإنذار للمستنكفين والمستكبرين وبشرى للمؤمنين . فاللَّه سبحانه سوف يحشر الناس جميعا إليه فيوفي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أجورهم ويزيد عليها من فضله . ويعذب الذين استكبروا واستنكفوا عذابا أليما لا ينقذهم منه وليّ ولا نصير . تعليق على الآية * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها واستطراد إلى عقيدة التثليث ولم نطلع على رواية خاصة في نزول الآيات إلَّا ما جاء في تفسير الخازن في صدد الآية [ 172 ] حيث قال : وذلك أن وفد نجران قالوا يا محمد : إنك تعيب صاحبنا فتقول إنه عبد اللَّه فقال لهم ليس بعار على عيسى أن يكون عبد اللَّه فنزلت الآية . ولسنا نرى هذه الرواية في محلها . وقد مرت الإشارة إلى وفد نجران وما جرى بينه وبين النبي في سورة آل عمران . والآيات بعد وحدة تامة منسجمة . والمتبادر منها أنها جاءت استطرادية لبيان حقيقة الأمر في عيسى عليه السلام